الأعمال الموبايل من العالم العربي

توفير فرص لإبقاء اللاجئين بعيدًا عن متن القوارب

تعلّم مؤسسة كرم الأطفال اللاجئين المهارات اللازمة لبناء مستقبل أفضل

مايا سيوفي في 25 يوليو, 2016
لينا سرجي عطار مع لاجئين سوريينلينا سرجي عطار مع لاجئين سوريين

كتاب الوفيات السوري هو المجلّد الأول من الكتاب الذي ترد فيه أسماء 100 ألف سوري فارقوا الحياة منذ بداية الحرب الأهلية. ارتفع اليوم هذا العدد، الذي نُشر في العام 2014، بشكلٍ ملحوظ وتخطّى اﻟ230 ألف – فننتظر مع الأسف المجلّد الثاني.

أطلقت لينا سرجي عطّار، المهندسة المعماريّة والكاتبة السورية والأمريكية الجنسية، هذا المشروع بهدف  حماية ذكرى مئات الآلاف من الرجال والنساء والأطفال الذين فارقوا الحياة من النسيان.

أسست عطّار، الحائزة على شهادة الماجستير في الهندسة المعمارية من معهدMIT، مؤسسة كرم غير الربحية التي تهدف إلى بناء مستقبل أفضل لسوريا..وتركّز هذه المؤسسة على توفير حلول طويلة الأجل لأكبر أزمة إنسانية في التاريخ الحديث لا سيما من خلال البرامج التعليمية المبتكرة.

تأسست هذه المؤسسة في شيكاغو في العام 2007، وكان هدفها الأساسي نشر الكرم وتشجيع العرب الأميركيين على دعم منظمات الإغاثة والجمعيات الخيرية المختلفة في جميع أنحاء العالم. وعندما توسّعت رقعة وحدّة الأزمة الإنسانية في سوريا، غيّرت المؤسسة وجهة تركيزها نحو تقديم حلول طويلة الأمد للأزمة.

ورش عمل تكنولوجيا وريادة أعمال

أحد البرامج الرئيسية للمؤسسة هو برنامج كرم للقيادة(KLP) الذي يهدف إلى توفير ورش عمل مبتكرة عن التكنولوجيا وريادة الأعمال لتزويد اللاجئين السوريين في المدارس التركية بالأدوات اللازمة بغية بناء مستقبل أفضل لأنفسهم.

يُركّز هذا البرنامج، الذي أُطلق في تشرين الثاني/نوفمبر من العام 2014، على اللاجئين في خمس مدارس في الريحانية في تركيا وهي بلدة لجأ إليها أكثر من 60 ألف  شخص. حتى تاريخه، علّم في هذه المدارس أكثر من 130 مرشدًا متطوعًا من مختلف بلدان العالم حوالي 600 لاجئ سوري مواضيع متنوعة بما في ذلك النظرية الإبداعية والفنون الأدبية والصحافة والإعلام وتنظيم المشاريع واللغات وغيرها. بالإضافة إلى ذلك، تستثمر المؤسسة في المدارس من خلال التبرع بمعدات مثل أجهزة الكمبيوتر وأنظمة التدفئة.

وأشارت عطار:”لا يفهم الناس أن اللاجئين الذين وصلوا إلى أوروبا هم من الطبقة الوسطى وقد دفعوا آلآف الدولارات للوصول إلى هناك. أما الموجودون في تركيا فلا يمكنهم حتى الوصول إلى أوروبا ونحن نريد توفير فرص لهم”.

وتجدر الإشارة إلى حصول عدد من الطلاب على دروسٍ في الصحافة ضمن إحدى ورشات العمل التي قادتها الكاتبة هالة دروبي إلى جانب فريق من الصحفيين. وبعد انتهاء التدريب، التحق أربعة فتيان سوريين بفترات تدريبية في إحدى الصحف السورية في اسطنبول ومنحوا الأموال اللازمة لإجراء التدريب الذي تؤمّنه مؤسسة كرم عن طريق  التمويل الجماعي.

وأفادت عطار قائلة:”نُشرلأحمد، أحد اللاجئين، خبرٌفي الصفحة الأولى خلال التدريب وهو يعمل حاليًا كصحفي بدوام كامل في تركيا”. وتابعت قائلة:”كان في السابعة عشرة من عمره عندما بدأ ورشة العمل معنا ولم يكن يعرف حتى أنه سيهتم بالصحافة”هذا وأسس أربعة فتيان مجموعة إعلاميّة خاصة بهم إسمها “زوم” Zoom ومقرها تركيا.

علّم برنامج آخر من برامج KLP الأطفال اللاجئين أساسيات ريادة الأعمال بما في ذلك كيفية إدارة الأعمال وتقديم الأفكار التجارية وما إلى ذلك. تولى قيادة هذا البرنامج كل من مهند غاشين، رائد الأعمال السوري والمدير التنفيذي لمنصة التجارة الإلكترونية “شوب غو” ShopGo التي تركز على الأسواق الناشئة، وضياء هيكل، رئيسة قسم المحتوى في “هيكل ميديا” Haykal Media.

وبعد ستة أشهر،عادوا ليعلموا الطلاب اللاجئين هذه المرة كيفية إدخال البيانات على أجهزة الكمبيوتر.

وتضيف عطار قائلةً:”خلال إحدى ورش عمل التشفير، عمل مصطفى، وهو طالب لامع علم نفسه 5 لغات تشفير  منذ الصف الخامس، إلى جانب فريق التشفيرلدينا. وبعد أن غادرنا، تولى دورًا قياديًا في تعليم الأطفال الآخرين”.

وفي تشرين الثاني/نوفمبر، تم وضع برنامج طهي بقيادة سارة بوكاي Sarah Boukai من كاليفورنيا، لتعليم الفتيات والفتيان وتثقيفهم حول المكونات المحلية وما يمكنهم طهوه بواسطتها. أما في برنامج اللغات، وظفت مؤسسة كرم مدربين أتراك لتعليم الأطفال اللغة التركية، ونظرًا لتفوق  بعض الفتيات في هذه الصفوف،  بدأن بتعليم الأطفال الآخرين اللغة التركية.

وتقول عطار أيضًا:”إن كان يرغب الأطفال في الإلتحاق بالجامعة، فنحن نريدهم أن يذهبوا، نريد توفير الفرص لهم. أم بالنسبة للأطفال الذين لا يريدون الإلتحاق بالجامعة، فنحن نريد مساعدتهم أيضًا”.

تجدر الإشارة إلى أن مؤسسة كرم تعمل خلال هذا الشهر على أكبر ورشة عمل لها حتى الآن:  فستجمع 50 مدرّبًا لمدرسة جديدة في تركيا لتعليم أكثر من ألف طفل لاجئ. وستقود هيكل برنامج ريادة الأعمال وستعود السيدة دروبي إلى تعليم الصحافة. وستشارك مجموعة أخرى  من المدربين  تضم مهندسين معماريين  سيعلمون الأطفال كيفية تطوير المشاريع القائمة على الطاقة الشمسية.

دار كرم

نظرًالنجاح برنامج KLP الواضح والجليّ، تطمح مؤسسة كرم لتطوير مشروع نبيل  جديد ألا وهو إنشاء دار كرم في الريحانية قبل نهاية الصيف. ستفتح أبواب هذا الدار على مدار السنة لاستقبال الأطفال اللاجئين، وسيكون مركزًا تكنولوجيًا يتيح الوصول إلى مجموعة واسعة من الأدوات والدورات المختلفة بمساعدة مجموعة متنوعة من المرشدين بدوام كامل والمدربين الزائرين. وسيوفر أيضًا مركز التكنولوجيا هذا فرص عمل وسيتطلع إلى إنشاء بيئة مبتكرة من أجل مستقبل أفضل للأطفال اللاجئين.

وتختم عطار بالقول:”يفقد اللاجئون الأمل بسرعة كبيرة. هذا النوع من الفرص إلى جانب التحلي بمهارة ما والعمل بكرامة وكسب مدخول، يمكن أن يمنع السوريين من الصعود على متن هذه القوارب والابتعاد أكثر عن سوريا”.

هام لأن

توفير فرص عمل للاجئين لإبعادهم عن متن القوارب وعن المخاطرة بحياتهم للوصول إلى أوروبا