الحوسبة الموبايل

الألعاب الاجتماعية بتقنية الواقع الافتراضي بدأت بالنمو

إليك كيف ابتكرت إحدى الشركات الناشئة ألعابًا اجتماعية بتقنية الواقع الافتراضي تحاكي أجهزة الألعاب الالكترونية التقليدية.

مترجم من الموقع العالمي في 5 أغسطس, 2016
"بيبيلون" تجمع بين سرد القصص والتفاعل."بيبيلون" تجمع بين سرد القصص والتفاعل.

لطالما شكّل التفاعل الاجتماعي عمود ارتكاز بُنيت على أساسه ألعاب الفيديو. وانتقل اللاعبون من لعب “مورتال كومبات” Mortal Kombat وهم جالسون معًا على الأرض في غرفة الجلوس إلى التحدث عبر السماعات فيما تتفاعل صور شخصياتهم الرقمية في لعبة “كول أوف ديوتي” Call of Duty. يدرك مطوّرو الواقع الافتراضي أن الأمر سيان بالنسبة لألعابهم، إلا أنهم غير واثقين تمامًا من الشكل الذي سيتخذه التفاعل الاجتماعي القائم على استخدام خوذة الواقع الافتراضي.  تقترح شركة تطوير البرامج الالكترونية “كايت أند لايتنينغ” Kite & Lightning من مقرها في لوس أنجلوس حلًا واحدًا. فقد جمّع استوديو الواقع الافتراضي مبلغ مليوني دولار ونصف من جولة جمع تمويل أولي وينوي استثمارها في تطوير لعب اجتماعية غريبة بتقنية الواقع الافتراضي تحث اللاعبين على التحول إلى أطفال تواقين للقتال.

“بيبيلون: باتل روايال” Bebylon: Battle Royale هي في الواقع لعبة ضمن لعبة أخرى. وتجري أحداثها بعد اكتشاف البشر حبة الخلود التي وضعت حدًا للتقدم في العمر فبقي الناس على هيئة أطفال يتبارزون لكسب الشهرة ويتعاركون ويهينون بعضهم بالكلام في حلبة شبيهة بمدرج كولوسيوم الروماني.  

ويشبّه مدير الشركة التنفيذي وأحد مؤسسيها إكريما الحسن Ikrima Elhassan هذه اللعبة بلعبتيّ “سوبر سماش براذرز” Super Smash Brothers و”ستريت فايتر” Street Fighter. تشكل الحلبة جزءًا من عالم “بيبلون” العظيم. حيث يمكن للاعبين أن يتجولوا وأن يجدوا نشاطات ترفيهية كألعاب القمار والعروض الترفيهية والجولات بالسيارات.

تُعتبر لعبة “بيبيلون” عالمًا مشتركًا بحد ذاتها. فالمتبارزون والجمهور هم أشخاص حقيقيون. وفي هذا العالم، يمكنك التفاعل مع أشخاص في الشارع أو رمي الأسلحة وأغراض أخرى للمتبارزين على أرض الحلبة. وتشكّل التجربة الاجتماعية جوهر هذه اللعبة.

ويقول الحسن “أمامنا فرصة للتعمق في مفهوم بناء العوالم الجديدة وفي الروايات السنيمائية وبالتالي ابتكار عالم لا وجود له برأينا إلا في الواقع الافتراضي”.

ركزت المحاولات الأولى لابتكار ألعاب اجتماعية بتقنية الواقع الافتراضي على الناحية العملية أولاً. إذ ابتكرت “أوكولوس” Oculus “توي بوكس” Toybox وهي مساحة مشتركة حيث يمكنك الجلوس إلى طاولة والتحكم بالألعاب والأشكال برفقة أحد أصدقائك. وتقدم منصة “ألت سبايس في آر” AltspaceVR غرفًا رقمية حيث تلتقي وتتحدث صور شخصيات الزوار المجسدة مع بعضها البعض. وتطمح شركات مثل “هاي فيداليتي” High Fidelity و”ليندين لاب” Linden Lab إلى أبعد من ذلك فهي ترغب بابتكار عالم افتراضي أكبر يحاكي العوالم الافتراضية الغنية التي يُحكى عنها في كتب الخيال العلمي والأفلام.

وتبدو “بيبيلون” شبيهة بالألعاب الاجتماعية المتوفرة حاليًا على أجهزة الألعاب الالكترونية الأكثر رواجًا. ويعرف هواة الألعاب تمامًا كيف يتفاعلون مع هذا النوع من الألعاب أو على الأقل يرغبون بوضع يدهم، وللمرة الأولى، على خوذة مخصصة للواقع الافتراضي.

يتفوق الواقع الافتراضي على شاشة الكمبيوتر في نقل المستخدمين إلى عالم آخر، بحسب قول فرانك بيوكا  Frank Biocca، وهو باحث في مجال التفاعل بين الإنسان وجهاز الكمبيوتر في جامعة سيراكوز Syracuse University ومؤلف كتاب “التواصل في عصر الواقع الافتراضي” Communication in the Age of Virtual Reality. إلا أن إضافة عنصر اجتماعي يمنح المستخدمين شعورًا أكبر وأعمق بالاندماج في اللعبة. ويقول بيوكا “يرتفع مستوى حضور اللاعبين في اللعبة. وإن كانت الشخصيات مألوفة لديهم وكذلك الأشخاص وراء الصور المجسدة التي يرونها، فستزداد صلتهم بمحيطهم الافتراضي.”

عمل كلٌ من الحسن وكوري شتراسبورغر Cory Strassburger في قطاع الأفلام قبل تأسيس شركة “كايت أند لايتنينغ” في العام 2013. ومنذ ذلك الحين، قاما بإنتاج فيلم الواقع الافتراضي المشهور “سينزا بيسو” Senza Peso فضلاً عن تجارب مختلفة لشركائهم في العمل. ويقول الحسن إن العمل على الكثير من المشاريع الصغيرة وإنجازها بسرعة أعطاهما فكرة مسبقة عما قد ينجح أو يفشل في مشاريع الواقع الافتراضي. ويعتبر الشريكان أن العلاقة التفاعلية بين ألعاب الفيديو والأفلام هي العنصر الأساسي في الواقع الافتراضي. لذا صُممت “بيبيلون” تحديدًا لتُمكنهما من الدمج بين سرد القصص والتفاعل في عالم سلس يتجول فيه اللاعبون وينطلقون في رحلة استكشافية.

فيما تحتل شركتا “هاي فيداليتي” و”ليندن لاب” مكانة خاصة، يعتقد بيوكا أن المجال مفتوح أمام ابتكار عوالم اجتماعية أخرى توفر بيئات وأجواء مختلفة. في الوقت الراهن، لا تنوي “كايت أند لايتنينغ” السماح لمستخدميها بتعديل عالم “بيبيلون” بشكل جذري، علمًا أنها ستشجعهم على إضافة طابع شخصي على أشكالهم كجزء من اللعبة. الأمر يتعلق بالحفاظ على قصة تمنح المستخدمين شعورًا قوي بالاندماج في اللعبة. ويروي لنا عالم “بيبيلون” قصة. لذا أنتم مدعون وأصدقاؤكم لزيارته. ويشرح الحسن قائلاً “يسمح لنا الواقع الافتراضي بالانتقال إلى هذا العالم بشكل غير مسبوق”.