الطاقة والبيئة من العالم العربي

غسل الزجاج من دون ماء

طوّرت شركة ناشئة في المملكة العربية السعودية آلية لغسل الألواح الشمسية من دون استخدام الماء.

وائل النبوت في 24 أغسطس, 2016

تصدّرت ألمانيا عناوين الصحف في أيار/مايو عندما أُعلن أن مصادرها للطاقة المتجددة قد أمّنت ما يقارب 90 بالمئة من احتياجاتها. أظهر هذا الحدث المشجّع أن هدف التوصل إلى الكهرباء الخالية من الكربون لا يزال بعيد المنال لأن تقلبات الطاقة الهوائية والشمسية أجبرت ألمانيا على تشغيل محطات الفحم على مدار الساعة للتعويض عن فترات انخفاض الإنتاج.

تنعم بلدان شبه الجزيرة العربيّة بوفرة أشعّة الشمس بشكلٍ دائم. إذ تعتبر المساحات الصحراويّة بيئة مثاليّة لحقول الطاقة الشمسية لكنها تواجه معضلة خاصة بها. فبالإستناد إلى عمليات مراقبة أُجريت في جامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية KAUST في يوم صاف، شرح جورج إيتلهوبرGeorg Eitelhuber، مخترع جهاز ““نوماد”” NOMADD لإزالة الغبار من دون استخدام الماء، أن الألواح الشمسية معرّضة لخسارة ما بين 0،4 و 1،1 بالمئة من إنتاجها بسبب تراكم الغبار. وخلال عاصفة، يمكنها أن تخسر حتّى 60 بالمئة من إنتاجها خلال بضع ساعات. وبالإضافة إلى ذلك، عندما تختلط الرطوبة بالغبار تشكّل طبقة صلبة تصعب إزالتها.

ففي آواخر يوم صيفيّ منذ ستّ سنوات، شاهد السيد إيتلهوبر الألماني الأصل، العمال يسكبون دلاء الماء على ألواح شمسيّة تم تركبيبها حديثًا. عندما أنهت جامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية تركيب نظام تجريبي، تجمع أعضاء الإدارة والموظفون لقصّ الشريط احتفالاً ولاحظوا أن الألواح المتسخة لا تليق بالصورة فنادوا للعمال كي يغسلوها. ورأى السيد إيتلهوبر خلال مشاهدة العمال يفرغون دلاء الماء في حرارة الشمس الحارقة أن هذا غير مقبول.

تلقّى السيد إيتلهوبر، الذي يبلغ 38 من العمر، دعوة للإنضمام إلى جامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية عند إعادة تأسيسها في 2009. وهو مهندس حائز على ماجستير في مجال الطاقة المتجددة وعلّم الفيزياء في الجامعة وشارك في بحوثها عن الطاقة الشمسيّة. كانت عملية تطوير طريقة بديلة لغسل الألواح الشمسيّة سهلة نظرًا للظروف في ذلك الحين:إذ كانت اليد العاملة زهيدة الثمن ولم يتخيل أحد أن الطلب على الطاقة النظيفة سينمو بهذا الشكل الكبير خلال السنوات المقبلة.

مع نشوء مشاريع الطاقة الشمسية في الشرق الأوسط، وضع السيد إيتلهوبر مجموعة قيود لنظام مناسب من شأنه اقتصاد الماء واليد العاملة: يجب ألا يستخدم الماء ومن المفضل أن يكون أوتوماتيكيًا وبسيطًا وصلبًا في آن لتحمّل الظروف المناخيّة القاسية وسهل الصيانة وقابل للتطوير. فبعد سنتين من صنع النماذج واختبارها ضمن نطاق محدود، تبلور جهاز ““نوماد”” باعتباره نظام لا يستخدم الماء ويعتمد على فرشاة. وفي أوائل العام 2012، حصل على تمويل أوّلي بقيمة 200 ألف دولار لبناء نموذج ضمن نطاقٍ أوسع.

يُعلّق جهاز ““نوماد”” على طول الهيكل المعدني الذي يحمل الألواح ويتنقّل عليه. يهدف ذلك إلى منع النظام من خدش الألواح أو إلحاق الضرر بها. ويعني ذلك أيضًا أن كل صفّ ألواح، التي ترتبط عادةً بهيكل واحد، له جهاز ““نوماد”” خاص به. يستطيع جهاز “نوماد” تنظيف صفّ يبلغ طوله 200 متر خلال 20 دقيقة.

يستخدم جهاز “نوماد” أيضًا محرّك طاقة مباشر ليتنقل على طول المنصة ولديه نسبة فشل أقل بكثير مقارنةً مع المحركات التي تستخدم ناقل الحركة.

أخيرًا، يستخدم جهاز “نوماد”، الذي تم تسجيل براءة اختراعهه، نظام حركة فرشاة أوتوماتيكية. إن الفرشاة التي تمسح اللوح أفقيًّا، مائلة بشكلٍ قطري. فتسمح هذه الإمالة بإزالة الغبار فيما تمسح الفرشاة سطح اللوح: تزول الأوساخ التي تم مسحها بطرف الفرشاة الأول قبل وصول الطرف الثاني. وبالتالي، تقلّ الحاجة إلى المسح، كما يشرح السيد إيتلهوبر.

إن الفرشاة معلّقة على زاوية تشكّلها الجاذبيّة. ويستنتج السيد إيتلهوبر قائلاً:”وجود زاوية حرّة تسمح بتحرّك الفرشاة في كل الإتجاهات وبالتالي بتمديد طولها أو تقصيره عاموديًا. مهما كان طول الفرشاة المعتمد، فسيتأقلم النظام معه مثلاً إذا تغيرت المسافة الفاصلة أو تم تركيب الأشياء بتهور أو إذا كان هناك ارتخاء.  فلا يكون علينا مواجهة هذه المشكلة”.  

مقارنة “نوماد” بالغسل بالمياه

اختبرت شركة “تي يو في  راينلاند” TUV Rheinland، مزودة خدمات تصديق عالمي مقرّها ألمانيا، كفاءة جهاز “نوماد” مقارنةً مع التنظيف بالماء. من ناحيته، يزعم السيد إيتلهوبر بعد فترة شهرين من الإختبار، أن نتائج جهاز “نوماد” تخطّت نتائج الغسل بالماء بنسبة 0،5 بالمئة. قارنت الإختبارات بين نتيجة عمليّة غسل واحدة في اليوم وعملية مسح واحدة في اليوم. فيما تظهر النتائج أنها تقريبًا نفسها، يسعى السيد إيتلهوبر على تسليط الضوء على أن استخدام جهاز “نوماد” يلغي تكاليف إزالة التأنين وتحلية الماء. ويقول أن التوفير المتراكم يعني أن جهاز نزماد يغطي كلفة شرائه خلال سنتين إلى ثلاث سنوات. ويُتوقّع أن يعمل جهاز  “نوماد” لمدة 25 سنة.  

يسعى السيد إيتلهوبر إلى إقامة شراكة مع مصنّع ألواح. فذلك يضمن أن الشركة قادرة على ضبط نظامها استنادًا على أنواع الألواح المعروضة. يمرّ خمسة مصنّعين مختلفين في مرحلة الإختبار حاليًّا فيما تتم مناقشة عمليّة انضمام المزيد.   “سنقدّم مع شركائنا جهاز “نوماد” على نطاق أوسع خلال الربع الأخير من هذه السنة”. ليس من الصعب تخيّل كيف سيتأقلم جهاز “نوماد” مع عدة صناعات في المستقبل. فعندما تجوبون المدينة في المرة المقبلة، توقفوا دقيقة لعدّ الواجهات الزجاجية من حولكم.  

       

هام لأن

إن عمليّة تنظيف الألواح الشمسية تعتمد بشكلٍ كبير على اليد العاملة وتستهلك كميّة كبيرة من الماء. لذلك تقوم شركة ناشئة بتطوير آليّة تنظيف لا تعتمد على اليد العاملة ولا على الماء.