الأعمال الحوسبة

هل تُغيّر تكنولوجيا بلوك شاين مستقبل القطاع المالي؟

إلتقينا مؤسس شركة "بلوك شاينيز" كليمون فرانكوم، لمناقشة مسألة العملة الرقمية "بيتكوين" وتكنولوجيا بلوك شاين وتأثيرهما على المستقبل.

وائل النبوت في 8 أغسطس, 2016
Some recent upheavals in Ethereum, Bitcoin’s younger, wilder sibling, had partially rekindled the media frenzy over cryptocurrencies.

أعادت بعض الاضطرابات في قيمة أثيروم Ethereum، وهي النسخة الأحدث لعملة بيتكوين Bitcoin، العملات الرقمية المشفرة إلى الواجهة الإعلامية من جديد. وازداد الاهتمام بالعملات الرقمية المشفرة تدريجيًا مع ازدياد قيمة بيتكوين التي سجلت في أواخر العام 2013 أعلى نسبة لها على الإطلاق. ورغم أن كل الأنظار كانت تُسلّط على بيتكوين، بقيت بلوك شاين Blockchain، التكنولوجيا الأساسية المشغلة لها، بعيدة عن الأضواء.

ولكن مع انحسار رهجة بيتكوين وعودة الأمور إلى نصابها، ركّز بعض الخبراء والمطوّرون اهتمامهم نحو بلوك شاين أكثر فأكثر. سنحت لي الفرصة مؤخرًا لقاء مؤسس يوتوكات  UtoCat  وبلوك تشاينيز Blockchainiz ، كليمون فرانكوم Clément Francomme الذي تلقى دعوة من شركة استثمارية مغامرة هي ليب فانتشورز Leap Ventures لإلقاء كلمة في بيروت.  

تشكل مساعي فرانكوم نموذجًا مصغرًا عن هذا التقدم. إذ سعت شركته الأولى يوتوكات إلى تمكين حاملي عملات بيتكوين من إنفاق عملاتهم الرقمية في متاجر الأصول الثابتة العادية. لكن لم تكد تمر سنة واحدة على تأسيسها حتى تحولت إلى الشركة الخدماتية بلوك تشاينيز وهي عبارة عن برنامج الكتروني يسمح لمستخدميه بالدخول إلى تكنولوجيا بلوك شاين من خلال واجهة تطبيق البرمجة الخاصة بهم التي تضم مجموعة من الصيغ والبروتوكولات والأدوات لتطوير استخدامات مختلفة للبرامج الالكترونية.

تعرّف فرانكوم إلى بيتكوين للمرة الأولى في شباط/فبراير 2013. في تلك الفترة، وكمحاولة للحدّ من الأزمة المالية المستعرة، قررت السلطات القبرصية فرض رسوم ضريبية على ودائع المصارف. وتأكيدًا للتوقعات، سارع المودعون إلى حماية أصولهم. وحُفظ جزء كبير من الأموال بعملة بيتكوين الرقمية فارتفع سعر هذه الأخيرة حوالي ثلاثة أضعاف. وحتمًا، لم يمر وقت طويل قبل أن يتفجر الوضع. فبعد أن تخطى سعر البيتكوين 250$، انخفض إلى 30$ بعد شهرين فقط.

أعلن البعض عن موت هذه العملة اقتصاديًا، غالبًا بسبب ميل متأصل وفق ما اكتشفناه لاحقًا. ومن جهته، راود فرانكوم الفضول فقرر الخوض تجربة الاستثمار في عملة بيتكوين.  وفي الأسبوع الأول، جنى ما يعادل خمسين سنتًا مستخدمًا البرامج الالكترونية لا غير. ولاحقًا في صيف العام نفسه، صار يجني حوالي خمس مئة يورو في اليوم مستخدمًا نظام الكتروني خاص. والأهم في ذلك أن هذه التجارب ثبتت إيمانه في إمكانات بيتكوين المحتملة.

أُنشئت يوتوكات في تشرين الأول/أكتوبر 2014 في فرنسا. وتهدف إلى جعل استخدام البيتكوين ممكنًا في المتاجر العادية. ويمكن لهذه الخدمة أن تحوّل مباشرة وحدات بيتكوين النقدية التي ينفقها المشتري إلى اليورو. ولكن، لم تدم يوتوكات طويلاً. فبعد سنة على إنشاء الشركة، قرر المؤسسون توقيف عملها. وشرح فرانكوم السبب قائلاً ” لم يكن عدد الأشخاص الذين يمتلكون نقود البيتكوين ويودون إنفاقها كافيًا ولن يكون كذلك بعد خمس سنوات من الآن.”

العالم غير مهيأ لبيتكوين بعد

طالت الشكاوى عددًا من العيوب التي تعتري عملة بيتكوين، لاسيما تقلب أسعارها. استبعد فرانكوم مباشرة تلميحي إلى أن هذه التقلبات قد تشكل مبررًا كافيًا لأي شكل من أشكال التدخل الحكومي في سوقها. ويعتقد أنه ما دامت حصّالة نقود بيتكوين صغيرة، سيظل سعرها خاضعًا لتأثير تقلبات قيمة الطلب المرتفع تارة والمنخفض تارة أخرى. غير أن فرانكوم يتوقع أن سعر العملة لن يتأثر بسهولة في حال ارتفع سقف سعر بيتكوين في السوق إلى عِشر قيمة الدولار الأميركي المتداولة.

ويُتداول في السوق حاليًا حوالي 12 ألف مليار دولار أميركي على شكل عملات معدنية وورقية. ويبلغ سقف سعر بيتكوين الحالي في السوق حوالي عشرة مليارات دولار. في أفضل الأحوال، يجب أن يتضاعف السعر أكثر من مئة مرة ليبلغ السقف المناسب. إذ يُفترض أن تبلغ قيمة عملة بيتكوين 64 ألف دولار إلا أنها الآن تبلغ فعليًا 640 دولار. ويعتبر فرانكوم أن مبلغ عشرة ألاف دولار للبيتكوين الواحدة قد يكون كافيًا لتسجيل تحسن ملحوظ. وحين أصريت على فكرة وجود سلطة مركزية، اعترف فعليًا بأنه يدرس إمكانية إنشاء كيان تنظيمي كمصرف لامركزي أو شركة تكنولوجية مالية يمكنها بيع عملة بيتكوين وشراؤها للتحكم بسعرها.  

ومن له حق التصويت؟ المتداوِلون “الذين استثمروا في هذا القطاع”. ويحاجي فرانكوم أيضًا أنه يجب إشراك لاعبين آخرين في القرار مثل شركات الاستثمار التي راهنت على خطوات مغامرة تتعلق ببيتكوين.

ولا بد لهذه المجموعة من معالجة مشكلة أساسية وهي مسألة السقف. فأحد مبادئ بيتكوين الأساسية هي المحافظة على قيمتها. منذ إنشاء بيتكوين، ارتأى مبتكروها أن تتولى دورًا مماثلاً لدور الذهب. وما إن يتم بلوغ السقف المرغوب فيه حتى يصبح من المستحيل أن تفقد وحدات العملة قيمتها الحالية بمجرد إصدار وحدات جديدة. وصرّح فرانكوم أنه ثمة أسباب شرعية لكسر هذه القاعدة. فسبق لعملة بيتكوين أن فُقدت وستُفقد حتمًا. سيتوفى حاملو هذه العملة وستضيع منهم المفاتيح لذا من الحكمة أن يتم إصدار مبلغ صغير بشكل منتظم كتعويض عن هذا النفاد المتكرر. على المستوى الشخصي، لا يؤيد فرانكوم هذا التغيير ويقول: “لست واثقًا أني جاهز لهكذا تغيير ولاتباع نظام مختلف ذات نمط مختلف.”

لا تسيئوا الفهم. تشهد بيتكوين نموًا فعليًا مع حوالي 200 ألف معاملة تجارية في اليوم فضلاً عن انخفاض كلفة إرسال البيتكوين أيضًا. وتبلغ الكلفة حاليًا بين 4 و7 في المئة من قيمتها، أي أقل من كلفة التحويل المصرفي عبر وسترن يونين Western Union مثلاً، التي تبلغ 12 بالمئة. إلا أن هذه الكلفة تفوق بنسبة كبيرة كلفة الواحد بالمئة التي يفرضها النظام المصرفي الحديث.

النقلة النوعية

بما أن الوقت ما زال مبكرًا للإقدام على خطوة مستدامة في مجال عملة بيتكوين، قرر فرانكوم وشريكه لوران كوزسيتشيك Laurent Koscyczek تعليق الخدمة إلى أجل غير مسمى وإطلاق برنامج بلوك شاينيز. وانضم ألكسيس ميفيليك Alexis Mévellec إلى الشريكين في آذار/مارس 2016.

يقدم بلوك شاينيز عقودًا ذكية “بمعنى أنها مخصصة لكل ما يتعلق بتكنولوجيا بلوك شاين” تلائم المعاملات التجارية ذات القيمة العالية بحسب قول فرانكوم.

تأتي العقود الذكية بفائدة مزدوجة، فهي أكثر فعالية من حيث تحويل الأموال أو الملكية التي يتطلب إنجازها عادة أربعة أيام. ويشرح فرانكوم أن استخدام العقود الذكية يسمح بإتمام التحويل نفسه خلال ساعة واحدة.  كما وأنها أكثر أمانًا، ما يجعلها وسيلة ممتازة لإجراء المعاملات التجارية التي تعتمد عادة على الثقة وتُوزع فيها المعلومات على أنظمة متعددة. يزعم فرانكوم أن بلوك شاينيز ستمكّن المصارف وشركات التأمين من تقليص كلفة التزاماتها ومكاتب خدماتها بنسبة تصل حتى ستين في المئة.

وتبدو هذه العقود مناسبة خاصة حين تشمل المعاملات التجارية شركات من خارج البلاد. فيشرح فرانكوم أن ثمانين في المئة من المعاملات هي معاملات خاصة ما يعني أن خطر التعرض للاحتيال مرتفع في أغلب الأحيان. إستعانت خدمة بلوك شاينز بشبكة إثيروم لتوثّق المعاملة التجارية وتضمن أنها غير قابلة للرفض أو للرد ويمكن التأكد منها بسهولة. ويؤمن كل جهاز كمبيوتر متصل بالشبكة عقدًا مماثلًا. ويحرص الاتفاق على عدم الموافقة على أي معاملة غير صائبة. على غرار مزود خدمة الانترنت، تشكل خدمة بلوتشاينيز وسيطًا بين العملاء والشبكة. وتسمح واجهة تطبيق البرمجة لنظام العملاء الاتصال بالشبكة.  

بالإضافة إلى ذلك، تتولى بلوك شاينيز مسؤولية شراء نقود لتغطية مصاريف الشبكة والحرص على نشر المعلومات. حتى الآن، ضمنت بلوك شاينيز عميلين ويُتوقع أن ينضم إليها عميل ثالث قريبًا.  لكن أكثر ما يثير حماسة فرانكوم هو مشروع قرار فرنسي يشرع قانونيًا، في حال إقراره، أي معاملة تجارية يُوافق عليها من خلال استخدام شبكة بلوك شاين.  

هام لأن

ينبغي اليوم على مستخدمي المنتجات والخدمات الرائجة ائتمان الشركات التي تبيع هذه المنتجات على البيانات القيّمة.