الأعمال من العالم العربي

كيف تعمل فنلندا على تحويل أزمة اللجوء إلى مكسب أدمغة

تقدم المنظمة غير الحكومية الفنلندية "ستارتب ريفيوجيز" الدعم اللازم لطالبي اللجوء من أجل إنشاء شركاتهم الناشئة.

مايا سيوفي في 1 أغسطس, 2016

نظرًا للإحباط الذي أصابهم بسبب الصورة السلبية التي تتناقلها وسائل الإعلام  بسبب ارتفاع عدد الأشخاص الطالبين للّجوء في فنلندا السنة الماضية من 3600 شخص سنة 2014، إلى 32 ألف السنة الماضية، تواصلت الشخصيتين الإعلاميتين الشهيرتين ريكو رانتالا Riku Rantala وتونّا ميلونوف Tunna Milonoff مع شبكات معارفهما ودعتهما للانضمام إليهما لمناقشة ما يمكن القيام به لدعم اللاجئين الوافدين إلى بلدهم.

عند وصول طالبي اللجوء إلى فنلندا، يتوجب عليهم التوجه إلى أحد مراكز استقبال، التي يفوق عددها حتى تاريخه الـ130 مركزًا منتشرًا في كافة أنحاء البلاد، لتسجيل أنفسهم. تدير هذه المراكز منظمات غير حكومية كالصليب الأحمر وتوفر المسكن بالإضافة الحاجات الأساسية. أدى تزايد أعداد اللاجئين الوافدين من سوريا والعراق وأفغانستان خلال السنة المنصرمة إلى تأخّر سير العملية مما أثار سخط وامتعاض اللاجئين.

بحسب القانون الفنلندي، يحق لطالب اللجوء الحامل لوثيقة سفر صالحة تسمح له بعبور الحدود مزاولة أي وظيفة بعد ثلاثة أشهر من تقديمه لاستمارة طلب اللجوء. من دون هكذا وظيفة، يحق له أو لها العمل بعد ستة أشهر. اعتبر رانتالا وميلونوف أن الفرصة سانحة الآن لاستخدام هذا القانون بطريقة مفيدة وتوفير فرص العمل للاجئين. وهكذا قررا إنشاء منظمة “ستارتب ريفيوجيز” Startup Refugees، وهي منظمة لا تبغى الربح المادي، هدفها جمع وتسجيل مهارات وحوافز طالبي اللجوء على خارطة من أجل ربطهم بشبكة من المرشدين والمنظمات قادرة على المساعدة في توفير الفرص التعليمية اللازمة أو فرص عمل.

تعمل هذه المنظمة حاليًا مع ثمانية مراكز استقبال في ستّ بلديات، وينتظر 20 مركز استقبال آخر تلقي خدماتها قريبًا.

بفضل الدعم والتمويل اللذين تتلقاهما من شبكة تضم أكثر من 350 جهة ومن بينها شركات عملاقة كشركتي “سوبرسل” Supercell و”دي إن آي” DNA، إلى جانب شركات صغيرة وناشئة ومنظمات غير حكومية ومكتب الهجرة الفنلندي ووزارة الداخلية التي تدير مراكز الاستقبال، تستطيع “ستارتب ريفيوجيز” تقديم مجموعة كبيرة ومتنوعة من فرص العمل والإرشاد وفرص متابعة التحصيل العلمي. معظم الجهات الموجودة في الشبكة تقدم الوقت والمهارات المتوفرة لديها وبعضها يقدّم الرعاية لأفكار الأعمال التجارية عبر التبرع بمعدات كأجهزة الكمبيوتر وعدّات الحلاقة.

كسب الأدمغة

كاميلا نورمي Camilla Nurmi منسقة أحد المشاريع في المنظمة شرحت لنا قائلةً: “أردنا أن ننظر للناس الوافدين حديثًا إلى فنلندا كمكسب لمزيد من الأدمغة وأردنا أن نأخذ بعين الاعتبار ما يريدون فعله بمهاراتهم الخاصة. فهم يتمتعون بمهارات متعددة، بعضهم يتمتع بخبرة في مجال ريادة الأعمال وبعضهم يتمتع بمهارات إدارة مراكز الاستقبال بشكلٍ أفضل.”

نظرًا لتوفر قاعدة بيانات بالخدمات التي تقدمها هذه الشبكة، أنطلق عمل هذه المنظمة منذ 6 أشهر عند الشروع في عملية مسح على الإنترنت للّاجئين بهدف فهم ماهية مهاراتهم وحوافزهم. جمعت عملية المسح هذه إجابات مما  يقارب الألف طالب لجوء مهتم في تأسيس شركات. تم لاحقًا تزويد مدراء مراكز الاستقبال بالإجابات الواردة بهدف تقييم كيفية تمكين اللاجئين من تأسيس شركاتهم الصغيرة. وحتى تاريخه، قامت المنظمة بدعم 10 شركات صغيرة أسسها لاجئون.

وأضافت نورمي: “في أحد مراكز الاستقبال، أطلقت مجموعة من طالبي اللجوء شركة بحوث في مجال التسويق للشركات الفنلندية العالمة في البلدان الناطقة باللغة العربية؛ كانوا بحاجة لأجهزة كمبيوتر فقدمناها لهم. ولديهم عملاء من الشركات الفنلندية التي ترغب في تصدير خدماتها إلى البلدان العربية. وأطلق فريق واحد مدرسته الخاصة داخل مركز الاستقبال”.

الخطوات المستقبلية

في وقت لاحق، سيكون هدف “ستارتب ريفيوجيز” المساعدة في إطلاق شركات صغيرة خارج مراكز الاستقبال. وبالشراكة مع منظمات عدّة، ستقوم هذه المنظمة باستضافة نشاط “ويك أند التفكير في الأعمال التجارية” Business Ideation Weekend لمساعدة طالبي اللجوء في إيجاد الأعضاء المناسبين لفرقهم وتطوير أفكار مشاريعهم التجارية. نتيجة لهذا النشاط، تم إطلاق 14 شركة تتلقى الدعم من المنظمة. تجدر الإشارة إلى أن المنظمة تنوي في شهر أيلول/سبتمبر القادم استضافة نشاط على مدى أسبوع كامل لمساعدة اللاجئين على تأسيس وإطلاق شركاتهم الناشئة مع التركيز على مجالات كالفندقية والتكنولوجيا والتسويق والإعلام والفنون.

في مدينة كاوهافا Kauhava، تم اعتماد نموذج الإدارة الفعّالة الذي يقتضي بتولي اللاجئين إدارة مركز الاستقبال ويبلغ عددهم 350 شخص يطلقون محلات الحلاقة والمصابغ ودور الحضانة والمدارس والخياطة والمخابز والمقاهي والفرق الإعلامية وحتى البرلمان الخاص بهم.

لا بد من الإشارة أيضًا إلى أن “ستارتب ريفيوجيز” تعمل حاليًا على تسجيل فيديو تعليمي وكتيّب معلومات متاح للجميع، يتوقع أن ينتهي العمل فيهما في شهر حزيران/يونيو الحالي. بوضعها توجيهات لمراكز الاستقبال حول كيفية إشراك وتمكين اللاجئين من إدارة مراكزهم، تطمح المنظمة أن تدفع هذه التوجيهات مراكز الاستقبال الأخرى في كافة أنحاء أوروبا على تحفيز اللاجئين الوافدين إلى شواطئهم على إبراز مواهبهم ومهاراتهم.

هام لأن

نشهد حاليًا أكبر أزمة لاجئين منذ الحرب العالمية الثانية.